خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 31 و 32 ص 41
نهج البلاغة ( دخيل )
بادّعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما اختزن دونك ( 1 ) ، فرارا من الحقّ ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك : ممّا قد وعاه سمعك ، وملى ء به صدرك ( 2 ) ، فَما ذا بَعْدَ
--> ( 1 ) فقد سلكت . . . : دخلت ونفذت . مدارج : مسالك واسلافك : من تقدّمك من آبائك وذوي قرابتك . بإدعائك الأباطيل - جمع باطل : الشرك . واقتحامك : دخولك في الأمر بغير رويّة . والغرور : ما غرّ الإنسان من مال أو جاه وَغَرَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ 57 : 14 . والمين : الكذب . بانتحالك : بادّعائك ما ليس لك . ما قد علا : ارتفع : والمراد : انك تطلب ما هو أرفع واسمى منك . وابتزازك : استلابك . لما اختزن دونك : من ولاية أمر المسلمين . ( 2 ) فرارا من الحق . . . : تهرّبا مما لزمك من طاعتي . وجحودا لما هو الزم لك من لحمك ودمك : وهي بيعتي . مما قد وعاه سمعك : من أحاديث الرسول الأعظم صلى اللهّ عليه وآله في فضلي . وملى ء به صدرك : وحفظته من هذه الأحاديث . يقول ابن أبي الحديد : لنفرض ان النبي صلى اللهّ عليه وآله ما نصّ عليه بالخلافة بعده ، أليس يعلم معاوية وغيره من الصحابة أنه قال في الف مقام : ( أنا حرب لمن حاربت ، وسلم لمن سالمت ) ونحو ذلك من قوله : ( اللهم عاد من عاداه ، ووال من والاه ) وقوله : ( حربك حربي وسلمك سلمي ) وقوله : ( أنت مع الحق ، والحق معك ) وقوله : ( هذا منّي وأنا منه ) وقوله : ( هذا أخي ) وقوله : ( يحب اللهّ ورسوله ، ويحبهّ اللهّ ورسوله ) وقوله : ( اللهم أتني بأحب خلقك إليك ) وقوله : ( انه ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ) وقوله : في كلام قاله : ( خاصف النعل ) وقوله : ( لا يحبهّ إلّا مؤمن ، ولا يبغضه إلّا منافق ) وقوله : ( ان الجنة لتشتاق إلى أربعة ) وجعله أوّلهم ، وقوله لعمار : ( تقتلك الفئة الباغية ) وقوله : ( ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي ) إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا ، ويحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له ، أفما كان ينبغي لمعاوية ان يتفكّر في هذا ويتأمله ، ويخشى اللهّ ويتقيه .